بعد الفشل الذريع الذي مني به حزب الأصالة والمعاصرة انتخابيا، وبعد القلاقل التنظيمية التي هزته من الداخل بسبب إعلان بعض مكوناته عن خروجها من هذا الإطار الحزبي، وبعد حملة الانتقادات التي انطلقت من معظم الفاعلين السياسين التي اتهموا هذا الحزب بمحاولة الرجوع بالمغرب إلى الوراء والنكوص به عن المسار الديمقراطي، كان المفترض ان تكون محطة مؤتمرهخ الأول مناسبة للنقد والمساءلة لخط الحزب والشعارات التي رفعها والمسلكية السياسية التي انزلق إليها فضلا عن نموذج العلاقات البينية الذي يريد أن يؤسس له والقائم من جهة على الإقصاء ومن جهة أخرى على الاستئصال، لكن يبدو أن محطة المؤتمر جاءت لتنقل التصريحات التي أدلى بها مؤسسو الحزب إلى صيغة رسمية موثقة، بحيث صار اليوم من المؤكد أن الحزب لا يتبن مقولة الخصوم السياسيين كما بدا في إحدى تصريحات مسؤوليه السياسية، وإنما يتحدث بلغة الوثائق عن أعداء له في حقل التباري والتنافس الانتخابي يهددون وحدة الأمة المغربية وأمنها الروحي، وأن جزءا من مهمته، إن لم تكن كل مهمته، أن يتصدى ويعمل على تكوين جبهة للتصدي لهؤلاء الأعداء.
ونظرا، لخطورة مثل هذا الموقف، ولكونه سابقة في تاريخ العمل السياسيب المغربي إذ لأول مرة يبرز للتوجه الاستئصالي من يمثله سياسيا، فقد ارتأت التجديد أن تخصص لهذا الموضوع ملفها الأسبوعي، تعرض فيه موقف حزب الأصالة والمعاصرة من الدين، وتقدم قراءة في هذا الموقف، ورأي بعض الفعاليات السياسية والأكاديمية منه، كما تعيد نشر حوارين سابيقن لكل من الأستاذ محمد الحمداوي والأستاذ المتوكل نظرا لراهنيتهما وكونهما يحاروان المنطق الذي تحدثت به وثيقة الأصالة والمعاصرة.